عبد الله الأنصاري الهروي
405
منازل السائرين ( شرح القاساني )
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [ 6 / 57 ] - وبين الشبه الوهميّة الكاذبة ، ولهذا قال - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » « أ » - : « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » . - [ م ] والدرجة الثانية : أن ترضى بمن رضي الحقّ به لنفسه عبدا من المسلمين : أخا ، وأن لا تردّ على عدوّك حقّا ، وتقبل من المعتذر معاذيره . [ ش ] يعني أنّ كلّ من رضي الحقّ به عبدا لنفسه من جملة المسلمين ، يجب عليك أن ترضى به أخا لك ، فإنّه عبد لمولاك مثلك ، وما أقبح أن يتكبّر ويترفّع أحد عبدي مولى واحد على الآخر ، وما يدريك ما مقامه عند اللّه ؟ فعسى أن يكون أكرم وأعزّ على « 2 » اللّه منك . وإنّما قيّد بقوله « من المسلمين » لأنّ التواضع للكافر « 3 » غير جائز للمسلم شرعا ، فحقّ المؤمن أن يتواضع لكلّ مؤمن ويراه أخا في الدين ؛ قال اللّه تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ 49 / 10 ] فيجب عليك أن تعرف قدر أخيك وتؤدّي حقّه ولا تتفضّل عليه . وإنّما قال : « بمن « 4 » رضي الحقّ به عبدا » لقوله تعالى « 5 » : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ [ 47 / 11 ] . « وأن لا تردّ على عدوّك حقا « 6 » » أي لا تمنعه عن حقّ يطلبه منك ، ولم يقل « حقّا له » ، أي وإن كان حقّا لك ، فينبغي أن تهبه حقوقك وتسامحه بها ولا تضايقه .
--> ( 1 ) ب ، م ، ج ، ع ، ه : عليه السلام . ( 2 ) د : عند . ( 3 ) د : للكافرين . ( 4 ) ب : عن . ( 5 ) م ، ه : - تعالى . ( 6 ) ج ، ب : - حقّا . ( أ ) راجع ص 196 .